عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
93
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فمازلت جزعا مما جنيت عليهما حتى رأيتهما في المنام ، وعليهما حلتان خضراوان ، فقلت : مرحبا بكما وأهلا وسهلا ، فمازلت حذرا مما وعظتكما به ، فما صنع اللّه بكما ؟ فقال الشيخ : أنت شريكي في الذي نلته * مستأهلا ذاك أبا عامر وكل من أيقظ ذا غفلة * فنصف ما يعطاه للآمر من رد عبدا مذنبا كان كمن * راقب رب العزة القاهر واجتمعا في دار عدن وفي * جوار رب سيد غافر يا أبا عامر وردت على رب كريم راض غير غضبان ، فأسكنى الجنان وزوجني من الحور والحسان فاحرص يا أبا عامر أن تكثر من الاستغفار في كل وقت ، وفي الليل عند الأصحار تجاور الرب العزيز الغفار ، وأنشد بعضهم : إذا أمسى وسادى من تراب * وبت مجاور الرب الرحيم فهنونى أصيحابي وقولوا * لك البشرى قدمت على كريم ( الحكاية السادسة والخمسون : عن بهلول رضي اللّه عنه ) قال : بينما أنا ذات يوم في بعض شوارع البصرة ، وإذا بصبيان يلعبون بالجوز واللوز ، وإذا بصبي ينظر إليهم ويبكى ، فقلت : هذا صبي يتحسر على ما في أيدي الصبيان ولا شئ معه فيلعب به ، فقلت له : أي بنى ما يبكيك ؟ أشترى لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان ؟ فرفع بصره إلى وقال : يا قليل العقل ما للعب خلقنا ، فقلت : أي بنى فلماذا خلقنا ؟ قال : للعلم والعبادة ، قلت : من أين لك ذلك بارك اللّه تعالى فيك ؟ قال : من قوله عز وجل ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) قلت له : أي بنى إني أراك حكيما فعظنى وأوجز ، فأنشأ يقول : أرى الدنيا تجهز بانطلاق * مشمرة على قدم وساق فلا الدنيا بباقية لحى * ولا حي على الدنيا بباقي كأن الموت والحدثان فيها * إلى نفس الفتى فرسا سباق فيا مغرور بالدنيا رويدا * ومنها خذ لنفسك بالوثاق